الاستثمار الذي يضع الخبرة التشغيلية في المقام الأول: كيف تبنى الشركات الأكثر قدرة على الاستمرار؟
13 يوليو 2026
كيف تبني منصة الهلال للمشاريع الابتكارية شركات جاهزة للمنافسة منذ اليوم الأول؟
حاضنة الهلال للمشاريع الابتكارية هي الذراع المتخصص في بناء المشاريع التابع لشركة الهلال للمشاريع، وتركز على بناء مشاريع قادرة على المنافسة عالمياً انطلاقاً من الإمارات العربية المتحدة.
في هذه المقابلة، ناقش راخيل فيرناندو، رئيس الهلال للمشاريع الابتكارية، استراتيجية الحاضنة وفلسفتها الإدارية ورؤيتها للنجاح المستدام. كما تحدث عن تحقيق التوازن بين النمو والكفاءة التشغيلية، بالإضافة إلى الدروس الرئيسية والتحديات التي واجهتها شركة الهلال للمشاريع الابتكارية في بناء منظومة متكاملة للمشاريع.
أخبرنا عن الهلال للمشاريع الابتكارية. ما هي رؤيتها وأهدافها؟
تهدف حاضنة الهلال للمشاريع الابتكارية إلى تحديد المشكلات الهيكلية الكبيرة في الأسواق التي تخدمها، وبناء شركات من الصفر لحلها، ودعم رواد الأعمال فيها بالتمويل والخبرة التشغيلية اللازمة للنمو. وهي تركز على مجالات التنقل والأغذية واللوجستيات والتكنولوجيا المالية والصحة والتقنيات الناشئة.
تعمل شركة الهلال للمشاريع نفسها منذ عقدين من الزمن. ويقع مقرها الرئيس في الإمارات العربية المتحدة، ولها حضور عالمي في 24 دولة، و57 شركة تابعة، وتضم أكثر من 1,600 موظف. وقد كانت مستثمراً وشريكاً ومشغلاً نشطاً في بعض من أعظم قصص النجاح في المنطقة عبر مختلف القطاعات ومراحل النمو. وقد خصصت شركة الهلال للمشاريع مؤخراً مبلغ 68 مليون دولار لتوسيع نطاق حاضنة الهلال للمشاريع الابتكارية نظراً للتوافق القوي بين التوجه الاستراتيجي والفرص السوقية. ومع وجود العديد من المشاريع قيد التطوير، بما فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي لرعاية الحيوانات الأليفة وأدوات اللوجستيات الذكية، تمتلك الشركة حالياً 4 مشاريع رائدة:
أيون، وهو مشروع مشترك مع مجموعة بيئة لبناء البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية.
كافا آند تشاي، مشروعنا المشترك لسلسلة المقاهي المتخصصة مع كيتوبي، وهو يخضع حالياً لعملية إعادة إطلاق رائدة في مول الإمارات.
بريك بريد، وهي منصة لتجارب الطعام المختارة بعناية.
حسنة، وهي منصة تبرعات عالمية متوافقة مع الشريعة الإسلامية تعمل في أكثر من 150 دولة.
إلى جانب هذه المشاريع التشغيلية، لدينا مشروعان آخران يمران بمرحلة الإطلاق والتحقق من صلاحيتهما هذا العام:
منصة كامي، نظام تشغيل قائم على الذكاء الاصطناعي لشركات رعاية الحيوانات الأليفة، وهو متاح الآن.
فريتلي، منصة تعمل بالذكاء الاصطناعي لشركات الشحن، وهي مفتوحة حالياً للتسجيل المبكر تخضع حالياً للتحقق من جدواها بالتعاون مع مومنتوم لوجستكس الشريكة في التصميم.
كيف يختلف نموذج الهلال للمشاريع الابتكارية عن حاضنات الأعمال التقليدية؟
تختلف الهلال للمشاريع الابتكارية عن حاضنات الأعمال التقليدية، التي تركز على التدريب والإرشاد والتمويل المحدود، من خلال تقديم نموذج كامل لبناء الشركات يشمل رأس المال والدعم التشغيلي والشراكات واستقطاب المواهب وتسريع دخول السوق.
تعمل الهلال للمشاريع الابتكارية على بناء كل مشروع مع مدير تنفيذي مؤسس موثوق به، بناءً على أبحاث مسبقة واحتياجات سوقية موثقة، مع توفير استثمار ودعم طويل الأمد يتجاوز المراحل المبكرة؛ وهذا يجعلها شريكاً مؤسساً حقيقياً. كما يجمع نموذجها بين بناء الشركات ودعمها، ما يمكن المشاريع من الاستفادة من الخبرة والابتكار على حد سواء.
ما هي فلسفتك الإدارية؟ وما الاستراتيجية التي تستند إليها؟ وما أهمية المرونة التشغيلية في قراراتك؟
تتمحور فلسفتي الإدارية حول مبدأ الخبرة التشغيلية أولاً. فكل مشروع يقوده مؤسس يتمتع بخبرة مباشرة في القطاع المستهدف، وانطلاقاً من الاعتقاد بأن خبرة المؤسس التشغيلية هي أحد أهم عوامل نجاح الشركات الناشئة. ترتكز هذه الفلسفة أيضاً على خبرتي التشغيلية الشخصية؛ فقد قدت النمو الذي حققته شركة داراز سري لانكا بمقدار 22 ضعفاً، وأسست منصة كوكو للشراء الآن والدفع لاحقاً في جميع أنحاء جنوب آسيا ضمن منظومة علي بابا، وشغلت منصب الرئيس التنفيذي لشركة يابي.
تنفذ منصة الهلال للمشاريع الابتكارية عدداً محدوداً من الاستثمارات المدروسة بعناية في القطاعات التي تتمتع فيها بميزة تنافسية من خلال حضور الهلال للمشاريع وشبكتها وخبرتها المتخصصة.
كما تضع المنصة المرونة التشغيلية وسرعة التكيف مع السوق والاستجابة لاحتياجات العملاء في صميم قراراتها الاستثمارية، وتعتبرها مؤشرات رئيسية للنجاح المستدام.
أخبرنا كيف تطبق فلسفتك القائمة على “البناء والدعم”، ما هي الأمثلة الرئيسية التي تعكس نجاحها؟
نبتكر مفاهيم المشاريع داخلياً، استناداً إلى المشكلات الهيكلية التي نلاحظها عبر نطاق عمليات شركة الهلال والاقتصاد الأوسع. ثم نعين رئيساً تنفيذياً مؤسساً، ونمول مرحلة البناء، ونشارك في تشكيل الفريق الأولي؛ وقد يعني هذا إعطاء أولوية قصوى لمرحلة التوظيف. خذ مثلاً كامي، نظام التشغيل القائم على الذكاء الاصطناعي لشركات رعاية الحيوانات الأليفة الذي نعمل على بنائه، إذ عينا المدير العام السابق لشركة فريشا رئيساً تنفيذياً مؤسساً، وهو الذي نجح في توسيع نطاق المنصة لتحقيق عائدات قياسية في منطقتنا. وبالمثل، يؤدي تحديد المشكلات الهيكلية إلى حلول مركزة بدقة. خذ مثلاً منصة الذكاء الاصطناعي فريتلي التي نعمل على تطويرها لتوفير الخدمات اللوجستية لشركات الشحن، فهي مبنية على فرضية تحققنا من صحتها مفادها أن 60% من المشاركين في هذا القطاع المتخصص تحديداً في منطقتنا لا يزالون يعتمدون بدرجة مفرطة على إكسل وواتساب، ولكنهم لا يحصلون على الأدوات المناسبة.
كما أن الاستثمار المشترك في المشاريع التي يقودها مؤسسون استثنائيون يعملون على حل المشكلات التي نؤمن بأهميتها يحقق نجاحاً حقيقياً، حيث يمكن لدعمنا التشغيلي وشبكتنا الإقليمية ورأس المال الصبور أن يسرع آفاق نجاحهم بدرجة كبيرة. فمشروع سلسلة المقاهي المتخصصة كافا آند تشاي، الذي نشارك فيه مع كيتوبي، يخضع حالياً لعملية إعادة إطلاق رائدة في مول الإمارات، وهذا يعكس عملنا على تحسين توظيف نقاط القوة لدى منصتينا معا لدفع عجلة التميز في هذا القطاع. أطلق مشروع شحن السيارات الكهربائية المشترك مع مجموعة بيئة، أيون، أول منصة موحدة لشحن السيارات الكهربائية ومنظومة رقمية في المنطقة، وقد تعززت وتيرة طرحها المتسارعة بفضل اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية مع هيئات النقل الإقليمية.
ما هي المعايير التي تستخدمونها عند اختيار الأسواق التي تتوسعون فيها؟ وهل تعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيغير طريقة إدارة الأعمال؟
نختار الأسواق بناءً على وجود مشكلة حقيقية تستحق الحل، وميزة تنافسية، ومسار نحو التوسع التجاري المستدام، وإمكانية التوسع إقليمياً وعالمياً. كما نولي أهمية لوجود مؤسس أو رئيس تنفيذي يتمتع بخبرة في القطاع المستهدف. ونرى فرصاً كبيرة في القطاعات المجزأة التي تشهد اعتماداً منخفضاً أو بطيئاً للتكنولوجيا.
أما بالنسبة للذكاء الاصطناعي، فسوف يحدث تحولاً جذرياً في بيئة الأعمال من خلال أتمتة العمليات التشغيلية لشركات الخدمات، مثل التسعير وتحديد المواعيد وإصدار الفواتير وخدمة العملاء. كما سيمكن الذكاء الاصطناعي ظهور فئات أعمال جديدة لم تكن مجدية اقتصادياً في السابق، مثل التأمين الديناميكي والخدمات المخصصة والتمويل الذكي للشركات الصغيرة والمتوسطة وإدارة اللوجستيات.
ما هي القطاعات التي تعتقد أنها ستقود النمو في المستقبل؟ وما أهمية الاستثمار في البنية التحتية الخضراء والتنقل المستدام؟
هناك 5 قطاعات رئيسية ستقود النمو خلال العقد المقبل:
- البنية التحتية للخدمات والعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي للشركات الصغيرة والمتوسطة.
- البنية التحتية للنقل والطاقة النظيفة.
- المنتجات الصحية.
- التكنولوجيا المالية الإسلامية ومنصات التبرع المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
- اللوجستيات وأتمتة التجارة.
أصبحت البنية التحتية الخضراء أحد أوسع مجالات خلق القيمة الاقتصادية، مدفوعة بالتوجيهات التنظيمية، بما فيها التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالحياد المناخي، والتحسين المستمر لجدواها الاقتصادية.
في مجال التنقل المستدام، يتسارع اعتماد السيارات الكهربائية في الإمارات العربية المتحدة بوتيرة أسرع من الأسواق المماثلة الأخرى. وتمتد فرص النمو أيضاً إلى مجالات تشمل البنية التحتية لإدارة انبعاثات الكربون، وتقنيات الزراعة المستدامة، والأغذية والمشروبات المستدامة.
ما هي التحديات الرئيسية التي تواجهها الشركة، وكيف تتغلبون عليها؟
يتمثل التحدي الأكبر في تحقيق التوازن بين سرعة بناء الشركة والحاجة إلى الحفاظ على الجودة، ولذلك نعتمد آلية تحقق صارمة لتقييم جدوى المشاريع قبل الالتزام باستثمارات كبيرة.
كما نواجه صعوبة في جذب الخبرات المتخصصة في القطاعات المستهدفة. واستجابةً لذلك، عملنا على توسيع شبكات التوظيف لدينا على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وخصصنا وقتاً كافياً لعملية الاختيار لضمان العثور على المواهب المناسبة.
ويتمثل التحدي الآخر في تحقيق كفاءة رأس المال في ظل ارتفاع تكاليف اكتساب المواهب. ونعالج ذلك من خلال نموذج تشغيلي رشيق، بالاستفادة من البنية التحتية والخبرة التي تتمتع بها شركة الهلال للمشاريع، والتركيز على القطاعات القوية.
كما يمثل بناء المصداقية تحدياً مهماً بالنسبة لحاضنة ناشئة نسبياً، ونحن نتغلب على هذا التحدي من خلال ترسيخ كل مشروع في شراكات استراتيجية واضحة، ومشاريع مشتركة مع كيانات معترف بها، وقادة تنفيذيين يتمتعون بخبرة عميقة وسمعة قوية في السوق.
أخبرنا عن الاستثمار المسؤول، وكيف يؤثر على طريقتكم في تقييم فرص الاستثمار؟
يجيب الاستثمار المسؤول عن 3 أسئلة جوهرية:
- هل تعالج هذه الشركة مشكلة حقيقية ومهمة في الأسواق التي نخدمها؟
- هل يوائم نموذج الأعمال بين مصالح المؤسسين، والمشغلين والعملاء والمجتمع؟
- هل نبني مشروعاً سنفخر بتوسيعه وتنميته بعد 10 سنوات من الآن؟
يركز الاستثمار المسؤول أيضاً على الحوكمة وإدارة الشركة، بما فيها المراجعات المستقلة المنتظمة لمؤشرات الأثر والنتائج المحققة، فضلاً عن الاستشارات الخارجية.
في رأيي، المسؤولية هي أساس لنماذج عمل أقوى وأكثر استدامة تساهم في تحسين الجدوى الاقتصادية على المدى الطويل.
أطلقت أيون أعمالها في مجال البنية التحتية للسيارات الكهربائية قبل الطفرة العالمية الحالية. ما الذي أقنعكم بأن هذا المجال سيصبح محورياً؟
انطلقت أيون في عام 2018، واستندت قناعتنا إلى 3 عوامل رئيسية:
- قناعتنا بأن البنية التحتية الأساسية يجب أن تسبق التبني الواسع النطاق للتكنولوجيا.
- نموذج التشغيل نفسه؛ فقد جمعت أيون القدرات التشغيلية والتجارية لشركة الهلال للمشاريع مع الخبرة العميقة التي تتمتع بها مجموعة بيئة في مجال الاستدامة والبنية التحتية البيئية، ما أدى إلى إنشاء مشروع مشترك قادر على التحرك بوتيرة أسرع.
- كان العامل الثالث هو رؤيتنا لنقطة التقاء البنية التحتية والتكنولوجيا. كانت مشاريع شحن السيارات الكهربائية آنذاك تركز إما على البنية التحتية وإما على البرمجيات، لكننا كنا نعتقد أن النموذج الأفضل هو الذي يجمع الاثنين معاً.
ما النصيحة التي تقدمها لقادة الأعمال بشأن بناء شركات قادرة على الصمود على المدى الطويل وتحقيق نمو مستدام؟
أنصحهم ببناء شركات تركز على الاستمرارية، وتعد الخبرة التشغيلية المتخصصة داخل فريق الإدارة أهم عامل في تحقيق ذلك، وينبغي إعطاء الأولوية لتوظيف قادة أصحاب خبرة.
كما أن الانضباط المالي المبكر أمر أساسي للنمو، فالنماذج الاقتصادية القوية أكثر قدرة على الاستمرار. ومن المهم أيضاً بناء شراكات مؤسسية قوية مع الهيئات التنظيمية والشركات الكبرى، لأن هذه العلاقات تدعم التوسع.
وأخيراً، يجب على الشركات تحمل مسؤولية أثرها الاقتصادي والاجتماعي. فالثقة التي تكتسبها أي مؤسسة تمنحها قدرة أكبر على الصمود في وجه التحديات. وفي نهاية المطاف، تظل السمعة القوية والثقة المتراكمة من أهم الأصول التي تضمن استمرارية الشركة.